النويري

286

نهاية الأرب في فنون الأدب

واشتد به الوجع ، دخل الصاحب فخر الدين عليه وبكى ، وأظهر الألم الشديد وقال أخشى إن قدر اللَّه تعالى أمرا محتوما ، والعياذ باللَّه ، أن أوذى ، ويتمكن منى الأمير علم الدين الشجاعى . وطلب الملك الصالح والده السلطان الملك المنصور وأوصاه أن لا يتعرض إليه . ولا إلى أحد من ديوانه بأذية « 1 » ، وأن لا يمكن الأمير علم الدين الشجاعى منهم . فلما مات الملك « 2 » الصالح ، أحسن السلطان [ المنصور ] « 3 » إليه ، وولاه نظر النظار بالديار المصرية ، ونظر الصحبة ، ثم عزل في الدولة الأشرفية . وباشر نظر ديوان الملك العادل ، في مدة نيابته عن السلطنة ، وفوض إليه نظر الدواوين ، ثم الوزارة « 4 » . وفى هذه السنة ، قصر النيل ولم يوف ، فحصل الغلاء واشتد البلاء بالديار المصرية . وتوقف الغيث بالشام ، فاستسقى الناس ، مرة بعد أخرى . وأجدبت برقة وأعمالها ، وبلاد المغرب ونواحيها . وعمّ الغلاء أكثر البلاد والممالك ، شرقا وغربا وحجازا . واختصت مصر من ذلك البلاء العظيم . وبلغ سعر القمح عن كل أردب مائة درهم وخمسين درهما ، والشعير مائة درهم . واستمر إلى سنة خمس وتسعين وستمائة « 5 » .

--> « 1 » في الأصل بأذنه ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 196 . « 2 » في الأصل السلطان الملك ، والواضح أن لفظة سلطان زائدة ، لأن الملك الصالح لم يكن سلطانا . « 3 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 196 . « 4 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 196 ، والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 808 . « 5 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 199 ، والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 810 .